عثمان بن جني ( ابن جني )

313

الخصائص

هذا المعنى لا لإثباته . ومنه : المئلاة ، للخرقة في يد النائحة تشير بها . قال لي أبو علىّ : هي من ألوت ، فقلت له : فهذا إذا من ( ما ألوت ) ؛ لأنها لا تألو أن تشير بها ؛ فتبسّم رحمه اللّه إلىّ ؛ إيماء إلى ما نحن عليه ، وإثباتا له ، واعترافا به . وقد مرّ بنا من ذلك ألفاظ غير هذه . وكان أبو علي رحمه اللّه يذهب في الساهر إلى هذا ، ويقول : إن قولهم : سهر فلان أي نبا جنبه عن الساهرة ( وهي وجه الأرض ) قال اللّه عزّ وجلّ : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [ النازعات : 14 ] فكأنّ الإنسان إذا سهر قلق جنبه عن مضجعه ولم يكد يلاقى الأرض ، فكأنه سلب الساهرة . ومنه تصريف ( ب ط ن ) إنما هو لإثبات معنى البطن ؛ نحو بطن ، وهو بطين ومبطان ، ثم قالوا : رجل مبطّن ، للخميص البطن ، فكأنه لسلب هذا المعنى ؛ قال الهذلىّ : * . . . مخطوف الحشا زرم " 1 " * وهذا مثله سواء . وأكثر ما وجدت هذا المعنى من الأفعال فيما كان ذا زيادة ؛ ألا ترى أن أعجم ومرّض وتحوّب وتأثّم كل واحد منها ذو زيادة . فكأنه إنما كثر فيما كان ذا زيادة من قبل أن السلب معنى حادث على إثبات الأصل الذي هو الإيجاب ؛ فلمّا كان السلب معنى زائدا حادثا لاق به من الفعل ما كان ذا زيادة ؛ من حيث كانت الزيادة

--> ( 1 ) عجز البيت من البسيط ، وهو لساعدة بن جؤية الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1125 ، ولسان العرب ( غرب ) ، ( شذف ) ، ( زرم ) ، ( صوم ) ، وتهذيب اللغة وتاج العروس ( عزب ) ، ( خطف ) ، ( شدف ) ، ( زرم ) ، ( صوم ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 899 ، ومجمل اللغة 3 / 250 ، والمخصص 1 / 52 . وتكملة البيت : موكل بشدوف الصوم يبصرها * من المغارب . . . . . . . . . . . قال يعقوب : إنما يصف الحمار إذا ورد الماء فعينه نحو الشجر ، لأن الصائد يكمن بين الشجر ، فيقول : هذا الحمار من مخافة الشخوص كأنه موكل بالنظر إلى شخوص هذه الأشجار من خوفه من الرماة ، يخاف أن يكون فيه ناس وكلّ ما واراك ، فهو مغرب . الشّدف : الشخص . والصوم : شجر قيام كالناس ؛ اللسان ( شدف ) . والزرم : الذي لا يثبت في مكان .